عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

190

الإيضاح في شرح المفصل

ثمّ قسّم المصدر بالاعتبار الثاني إلى « 1 » قسمين : قسم « 2 » يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق ، وقسم ليس كذلك . فالأوّل : نحو قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « 3 » و تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا « 4 » ، لأنّ « تبتيلا » وإن كان له فعل يجري عليه فليس بمصدر ل تبتّل ولكنّه يلاقيه في أصل الاشتقاق ، إذ الجميع من باب واحد ، وهو الباء والتاء واللّام ، وكذلك أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ، وفي مثله قولان : أحدهما : أنّ « تبتيلا » بمعنى « تبتّلا » ، وهو ظاهر قوله : « ممّا هو بمعناه » ، وكذلك أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً . والثاني : أنّه لمّا كان « تبتّل » مطاوع « بتّل » كان متضمّنا له ، وكذلك « أنبت » ، وإن كان على العكس من « تبتّل » « 5 » . ويلزم على الأوّل الوقوف على المسموع ، فلا يقال : كسّرته انكسارا ، ولا انكسر كسرا ، إذ « 6 » لم يثبت كونه بمعناه ، وعلى الثاني لا يلزم . والثاني « 7 » : نحو « قعدت جلوسا » و « حبسته منعا » ، لأنّ « جلوسا » وإن كان له فعل مشتقّ منه فليس بمصدر ل قعدت ولا يلاقيه في الاشتقاق ، ولكنّه بمعناه ، لأنّ ذلك مشروط في جميع الباب . ثمّ قال : « وغير المصدر » ، وقد تبيّن أنّه أراد بغير المصدر المفعول المطلق الذي ليس له فعل يجري

--> ( 1 ) في د : « على » . ( 2 ) سقط من د : « قسم » وهو خطأ . ( 3 ) نوح : 71 / 17 . ( 4 ) المزمل : 73 / 8 . ( 5 ) مذهب سيبويه والمبرد أن المصدر في الآيتين معمول لفعل محذوف والتقدير : « أنبتكم فنبتم » و « وتبتل إليه وبتّل » ، انظر الكتاب : 4 / 81 ، والمقتضب : 3 / 204 ، وارتشاف الضرب : 2 / 203 ، ونسب ابن يعيش والرضي إلى المبرد القول بأن الفعل المذكور هو الناصب للمصدر في الآيتين ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 112 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 116 ، ونسب أبو حيان إلى المازني القول بأن المصدر منصوب بالفعل المذكور . انظر ارتشاف الضرب : 2 / 203 . ( 6 ) في ط : « إذا » ، تحريف . ( 7 ) الوجه الأول هو الذي يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق .